⏳ بوليصة الخلود الوهمية: خدعة إعادة جدولة الموت وطول الأمل

حين يوقظك الله بكلمة
المؤلف حين يوقظك الله بكلمة
تاريخ النشر
آخر تحديث

⏳ بوليصةُ الخلودِ الوهمية… (خدعةُ إعادةِ جدولةِ الموت!)

📉 نحن نمارس “إدارة مخاطر” متهوّرة. نستميت في التأمين على هواتفنا وسياراتنا ضد “الخدوش”، بينما نمارس “مقامرةً عمياء” برأس المال الوحيد الذي نملكه: الأنفاس.

استراتيجيتك الحالية قائمة على رهانٍ واحدٍ خاسر: (التسويف الذكي). وهو ليس كسلًا… بل “مُسكّنٌ عقلي” يهمس لك: “الموتُ مستبعدٌ إحصائيًا الآن… إذن التوبة ليست ملفًا عاجلًا.”

— «لا تقلق… ما زال في العمر بقية» —

أنت تتعامل مع مَلَك الموت وكأنه “موظف سكرتارية” يمكنك تعليق مكالمته لتقول ببرود: “عذرًا… جدولي مزدحم باستثمارات الدنيا… هل يمكننا (إعادة جدولة) الوفاة لما بعد التقاعد؟”.

وتتصرف كأن الزمن “رصيدٌ يتجدد”، لا “عدّادٌ يتناقص”. كأن كل شهيق توقيعُ تمديد، لا خصمٌ جديد من الحساب. كأنك لا تُنقِص من عمرك… بل تُراكِم عليه!


🏷️ بوليصة “ضمان” مزيفة (Fake Warranty)

الخديعة الكبرى التي تحملها في جيبك هي “بطاقة الهوية” التي تخبرك أنك شاب. تعيش بوهم “ضمان الصلاحية”؛ تظن أن الموت “بيروقراطي” يحترم التسلسل الزمني: (الجد أولًا… ثم الأب).

— «أنا في العشرينات… هذا الدور ليس دوري» —

يا مسكين… الموت لا يقرأ “تاريخ الإنتاج”، لكنه يأتي حين يأذن الله، وقد يسبق “حديثَ العهد” إلى “المُنهك”.

كم من ملفٍّ “جديد” أُغلق بالشمع الأحمر قبل ملفاتٍ “مهترئة”؟ وكم من ثمارٍ خضراء قُطفت قبل أن تيبس؟ أنت تستند إلى “توقعات البشر” السطحية، وتنسى أن الآجال تجري على تقدير الله.

وتنسى أن المقبرة لا تسأل الداخلين عن أعمارهم… بل عن أسمائهم فقط. وتنسى أن الموت لا يفرّق بين “بداية الطريق” و“آخره”؛ كلهم يصلون إلى نفس النهاية… لكن بملفاتٍ مختلفة.


🚘 المنطقة العمياء (The Blind Spot)

لماذا تملك يقينًا شبه مطلق أنك ستستيقظ غدًا؟ لأن عقلك سقط في فخٍّ إحصائي اسمه (تحيّز النجاة): استيقظتَ آلاف المرات… فبرمجتَ جهازك العصبي على أن الاستيقاظ “حقّ مكتسب” وروتين يومي…

بينما هو في الحقيقة نعمة متجددة قد تُرفع الليلة بلا إشعار.

كل الذين ماتوا فجأة بالأمس، كانت جداولهم ممتلئة بـ “مواعيد الأسبوع القادم”… تمامًا مثلك.

وهذا النوع من الأمن الكاذب يشبه ما تم تشريحه سابقًا في مقال وهم الرصيد البنكي والاغترار بالطاعة ، حيث يتحول الماضي إلى ضمانٍ نفسي مزيف.

والحقيقة المرعبة أنك تقف في طابورٍ طويلٍ غير مرئي… الكل يظن أنه في آخر الصف، بينما آلة القطع تعمل بصمت في المقدمة… والدور يقترب وأنت تضحك.


⏰ زر الغفوة (Snooze Button)

الشيطان أذكى من أن يقول لك: “لا تتب”.

لكنه يستخدم تخديرًا ناعمًا: “ليس الآن.”

وهذا الامتداد في طول الأمل يشبه تعلق القلوب بالأسباب الذي تم كشفه في مقال صنم الأسباب وتعظيم الوسائط ، حيث يتحول الوسيط إلى مركز ثقة، ويؤجل القلب العودة إلى الأصل.

أنت تمدّد المهلة وكأنك تمسك “ساعة الإيقاف” بيدك.


💻 الانهيار المفاجئ للنظام (Fatal System Crash)

الموت لا يرسل “إيميلات” تذكيرية، ولا يضع لك شريط تحميل (Loading Bar).

تنطفئ الشاشة وأنت في منتصف الكلمة… أو في منتصف الضحكة… أو في منتصف المعصية… ولم تضغط زر “حفظ” (Save).

❌ لا يوجد خيار “تراجع” (Undo).
❌ لا يوجد خيار “حفظ باسم” (Save as).
❌ انتهى “الوقت الإضافي”.


⚠️ خديعة “الإنذار الكاذب”

نجاتك من مرضٍ عضال أو حادثٍ مروّع ليست “حظًا” فحسب… قد تكون من حكمة الله تنبيهًا ومهلة.

لكنّ نفسك المخادعة تفسّرها ببرود كـ “ضوء أخضر” لمواصلة الغفلة.


🔥 الخلاصة: فسخُ العقد

يا من يراهن بكل رصيده الأبدي على “الغد”…

مزّق بوليصة “أنا ما زلت صغيرًا”.

وتعامل مع هذا النَّفَس الذي يدخل صدرك الآن… على أنه قد يكون “النقرة الأخيرة” (Shutdown) قبل إغلاق النظام نهائيًا.

— هذا ليس تشبيهًا أدبيًا… هذا احتمالٌ قائمٌ الآن —

ومن أخمد التوبة وأجّل الرجوع، يُخشى عليه أن يُدرَك فجأةً وهو على ما هو عليه.