🏚️ انهيار "قلاع الكرتون": حين يفضح البلاء "ثرثرة" الرخاء...

حين يوقظك الله بكلمة
المؤلف حين يوقظك الله بكلمة
تاريخ النشر
آخر تحديث

انهيار قلاع الكرتون ليس عقوبة بقدر ما هو كشف. حين يأتي البلاء، لا يهدمك ليُسقطك، بل ليُسقط أوهامك عن نفسك. هنا نتأمل كيف يفضح الاختبار الإيمان النظري، ويحوّل الادعاءات إلى معرفة صادقة بالنفس.

انهيار قلاع الكرتون وفضح الإيمان النظري

هذا النص تأمل تربوي يسلّط الضوء على وظيفة البلاء في كشف الادعاءات الخفية، وتحويل الغرور الصامت إلى معرفة صادقة بالنفس وانكسار نافع.

🏚️ انهيار "قلاع الكرتون": حين يفضح البلاء "ثرثرة" الرخاء...

(عن الصدمة الكبرى.. حين تكتشف أن "إيمانك النظري" لم يصمد دقيقة واحدة)

هل تعرف تلك اللحظات التي تجلس فيها مع نفسك، وتشعر بـ "نشوة إيمانية" وهمية؟
تلك اللحظة التي تقول فيها لنفسك بثقة ساذجة:
"أنا -والحمد لله- راضٍ.. ولو أخذ الله مني كل شيء غداً فلن أهتز، لأن الدنيا لا تساوي عندي جناح بعوضة".

هذه ليست حقيقة.. هذه "أماني".
هذه ثرثرة نفس مرتاحة لم تُدعك بعد في "مفرمة" التجربة.
الله -برحمته- لا يتركك تعيش في هذا الوهم (وهم أنك "وليّ" جاهز)، فيرسل لك البلاء ليمزق هذه "السيناريوهات الوردية"، ويضعك أمام "نسختك الحقيقية" العارية من المكياج.

🗣️ 1. أرشيف "الادعاءات" الساذجة

البلاء يأتي احياننا ليرد على "جملة محددة" قلتها بينك وبين نفسك بغرور خفي:

الادعاء: "أنا توكلي على الله قوي، والرزق مكتوب، ولن أخاف من المستقبل".
الاختبار: يتأخر الراتب أسبوعاً واحداً، أو يلوح المدير بالفصل.
الحقيقة: يصيبك الهلع، وتتصل بفلان وفلان، وتفقد النوم، وتنسى أن الله هو الرزاق. (أين ذهب توكلك؟).

الادعاء: "أنا قلبي سليم، وقد سامحت الجميع لوجه الله".
الاختبار: يرميك أحدهم بكلمة جارحة أمام الناس.
الحقيقة: يغلي دمك، وتخطط للانتقام، وتتمنى له الشر. (أين ذهبت سلامة الصدر؟).

الادعاء: "أنا أحب الله أكثر من أي شيء".
الاختبار: يطلب الله منك ترك "علاقة محرمة" أو "مكسب مشبوه".
الحقيقة: تتمسك بالحرام، وتقدم شهوتك على أمر حبيبك. (أين ذهب الحب؟).

هذه الادعاءات كانت "قلاعاً من كرتون" بنيتها في خيالك، وجاءت "رياح" الواقع لتسقطها.

🧪 2. مختبر "الفصل" الكيميائي

تخيل كأساً من الماء يبدو صافياً، لكن في قاعه "تراب" راكد.
طالما الكأس ثابت (في الرخاء)، ستظن أن الماء نقي 100%.
البلاء هو "الملعقة" التي تحرك الماء بقوة.
فجأة.. يتعكر الماء، ويظهر الطين الذي كان راكداً في القاع.
أنت لم تصبح سيئاً بسبب البلاء.. أنت كنت ملوثاً بـ "رواسب" (ضعف يقين، تعلق بالدنيا، عجب) لكنك لم ترها لأنك كنت ساكناً.
الله حرك الكأس لترى "العكارة" بعينك.. فتنظفها.

📉 3. صدمة "المعرفة" الذاتية

الله لا يبتليك ليعلم هو (فهو يعلم)، بل "لتعلم أنت".
ليقول لك:
"يا عبدي.. أنت تظن أنك (صابر)، لكنك في الحقيقة (متحمل) فقط وتنتظر الجزاء من الخلق".
"أنت تظن أنك (زاهد)، لكنك في الحقيقة لم تأتك الفرصة لتكون (طماعاً)".
هذه "المكاشفة" مؤلمة جداً..
أن تسقط من عين نفسك.
أن تكتشف أنك "أصغر" بكثير مما كنت تظن.
لكن هذا السقوط هو "بداية الصعود".
لأنك حين تعرف حجمك الحقيقي، ستتوقف عن "التبجح" وتبدأ في "الاستغفار".
ستتحول من "مغرور" يمنّ بإيمانه، إلى "منكسر" يرجو رحمة ربه.

🔥 4. حرق "الأوراق" المزيفة

البلاء نار.
والنار تأكل "الورق" (الإيمان النظري)، وتصهر "الذهب" (الإيمان الحقيقي).
بعد انتهاء العاصفة، انظر في قلبك:
ما الذي احترق؟ (ادعاءاتك، غرورك، اعتمادك على ذكائك).
وما الذي بقي؟ (افتقارك لله، يقينك بأن لا ملجأ إلا إليه).
ما بقي هو "أنت الحقيقي".
وما احترق هو "الشخصية المزيفة" التي كنت تمثلها.
فاشكر الله أن أحرق "الزور" في الدنيا، قبل أن تفضحك "النار الكبرى" يوم القيامة.

💡 الخلاصة: لا تكذب على نفسك

يا صديقي..
عندما يشتد عليك الأمر، لا تسأل: "لماذا يا رب؟".
بل اسأل: "أيّ (ادعاءٍ) في داخلي جاء هذا البلاء ليكسره؟".
"أيّ (صنمٍ) خفيّ في قلبي جاء هذا الألم ليهدمه؟".
فالبلاء ليس "انتقاماً" من ماضيك..
بل هو "تصحيح" لفهمك عن نفسك.
والله يكسر فيك "الغرور".. ليبني فيك "العبد".

مقالات ذات صلة

الأسئلة الشائعة

هل البلاء دليل غضب دائمًا؟

ليس بالضرورة. قد يكون البلاء كشفًا للغرور الخفي، أو تربيةً للنفس، أو تصحيحًا لمسار القلب.

كيف أستفيد من الصدمة بدل أن أتحطم؟

اسأل عمّا كشفه الاختبار في داخلك، وابدأ بإصلاحه بدل الانشغال بتفسير الحدث خارجيًا فقط.

ما الفرق بين الإيمان النظري والحقيقي؟

الإيمان النظري يعيش في الرخاء، أما الحقيقي فيصمد عند أول هزة ويزداد تواضعًا وانكسارًا.