رُخصة الانهيار الآمن: كيف يمنحك الحي القيوم طمأنينة الضعف بين يديه؟

حين يوقظك الله بكلمة
المؤلف حين يوقظك الله بكلمة
تاريخ النشر
آخر تحديث

رخصة الانهيار الآمن ليست دعوة للاستسلام، بل هي فهم عميق لمعنى اللجوء إلى الحي القيوم حين يرهقك التعب البشري. في عالم يطالبك بالقوة الدائمة، يمنحك هذا الاسم فسحة طمأنينة لتضع ضعفك بين يدي من لا يضعف. كيف يتحول الانهيار من لحظة خوف إلى مساحة أمان؟ وكيف يصبح التعب طريقًا لإعادة ترتيب القلب لا سببًا لانكساره؟ هنا تتجلى الرحمة في أوضح صورها.

رُخْصَةُ "الاِنْهِيَارِ الآمِن"

رُخصة الانهيار الآمن: كيف يمنحك الحي القيوم طمأنينة الضعف بين يديه؟


🌿 رُخْصَةُ "الاِنْهِيَارِ الآمِن"... (حِينَ تَحْفَظُكَ رَحْمَةُ الْحَيِّ الْقَيُّومِ فِي تَعَبِكَ البَشَرِيّ!) (عَنْ جَمَالِ الضَّعْفِ بَيْنَ يَدَيْهِ: لِمَاذَا يَحِقُّ لَكَ أَنْ تَتْرُكَ كُلَّ شَيْءٍ لِيَتَوَلَّاهُ هُوَ؟)

العالم الحديث قاسٍ جداً؛ يطالبك دائماً بأن تكون قوياً، متماسكاً، بطلاً لا يُقهر، ولا يُسمح لك بالضعف. وسط هذا اللهاث القاسي، يأتي اسما (الحي القيوم) كلطفٍ إلهيٍّ دافئ، ليهمس في أذن روحك المرتجفة: "لا بأس أن تتعب.. لا بأس أن تضعف.. لا بأس أن تفلت الحبل من يدك، لأنني أنا الذي أتولاك برحمتي، لا لأنك تملك الأمر!".

الحَيّ.. وإعادة إحياء المساحات الميتة في روحك

🌱 1. "الحَيّ".. وَإِعَادَةُ إِحْيَاءِ "المَسَاحَاتِ المَيِّتَة" فِي رُوحِكَ أحياناً لا يكون الموت خروجاً للروح من الجسد؛ أحياناً تموت "بهجتك"، يموت "شغفك"، يموت "أملك" في الشفاء، أو تموت "علاقة" كنت تظنها الحياة. حين تتساقط أوراقك وتطويك خيبة الأمل، وتظن أن الربيع لن يزور حديقتك أبداً.. يأتيك اسم (الحَيّ). الله ليس فقط حياً لا يموت.. الله هو (مُفِيضُ الحَيَاة). هو الذي يمر على الأراضي القاحلة في قلبك فيُنبت فيها زهراً من حيث لا تحتسب. حين تناديه "يا حي"، أنت تقول: "يا رب، لقد ماتت حيلتي، ومات صبري، وماتت أسبابي.. فانفخ فيها من رحمتك لتنبض من جديد". (الحي) هو الضمان الأبدي بأن كل كسرٍ يمكن أن يُجبر، وكل حزنٍ يمكن أن يُطوى، وكل بابٍ أُغلق في وجهك سيعود ليُفتح بنداءٍ واحد يخترق السماوات.

القَيُّوم.. وحقك في الاسترخاء

🤲 2. "القَيُّوم".. وَحَقُّكَ فِي "الاِسْتِرْخَاءِ" (القيوم) هو الذي أقام السماوات والأرض بلا عمد، وهو الذي يُقيم نبض قلبك وأنت نائم. هل تعرف ماذا يعني هذا نفسياً؟ هذا يعني أنك تملك فسحة أمان للضعف البشري. حين تشعر أنك لم تعد قادراً على المقاومة، وأن الأثقال قصمت ظهرك، لا تُمثل القوة. اسقط! ولكن اسقط على سجادتك. القيوم يقول لك: "أنا القائم على السماوات والأرض.. أفيعجزني أن أقوم بترتيب فوضى قلبك الصغير؟". أنت لست مطالباً بأن تحمل العالم على كتفيك. (القيوم) يرفع عنك عبء التدبير. يخبرك أن دورك يقتصر على "السعي الهادئ"، أما "النتائج"، و"المقادير"، و"صناعة الفرص" فهي في عهدته هو. يا له من استرخاءٍ عظيم حين تدرك أن سفينتك يقودها ربٌّ لا يضل ولا ينسى!

لا تأخذه سنة ولا نوم.. رسالة الطمأنينة

🌙 3. رِسَالَةُ الحُبِّ فِي: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ حين تضع رأسك على الوسادة ليلاً، وتبدأ جيوش الهموم باقتحام عقلك: "ماذا سنفعل غداً؟ كيف سأسدد الدين؟ ماذا لو فشلت؟".. اقرأ آية الكرسي ليس كـ "تلاوة"، بل كـ "تَهْوِيدَةِ أَمَان" (Lullaby) إلهية. لماذا يخبرك الله أنه لا ينعس ولا ينام؟ إنه يقول لك بحنانٍ بالغ: "نَمْ يا عبدي المتعب.. أنا أسهرُ على تدبيرِ أَمْرِك". البشر ينامون ويتركونك، الحراس يغفلون، والأطباء يعجزون، لكن عينه التي لا تنام تحرس أمنياتك، وتدبر لك في الغيب أموراً لو علمتها لبكيت من فرط الفرح. نفي "النوم" عن الله، فيه طمأنة للعبد أن ينام مطمئناً.

طمأنينة النهايات المفتوحة

🕊️ 4. طُمَأْنِينَةُ "النِّهَايَاتِ المَفْتُوحَة" نحن نخاف من المستقبل لأن نهاياته مجهولة. لكن حين يكون (الحي القيوم) هو المخرج، فأنت تعلم يقيناً أن الرواية ستنتهي لصالحك، حتى لو كانت فصولها الحالية مؤلمة. تأمل كيف استغاث بها النبي ﷺ في أشد لحظات الغزوات (في بدر). لم يكن يطلب سيفاً أقوى، بل كان يستدعي القوة التي لا تُقهر. (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث).. أستغيث بك من ضعفي، من حيرتي، من تشتت قلبي. والنتيجة؟ ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾. الغوث يأتي دائماً محملاً بالرحمة.

الخُلاصَة: عناق الملاذ

💡 الخُلاصَة: عِنَاقُ المَلَاذ يا صديقي.. كلما شعرت أن الحياة تضيق بك، وأنك تركض في عجلة لا تتوقف.. توضأ، انسحب من ضجيج العالم، قف بين يديه، وخذ نفساً عميقاً، وقُل: "يا حيّ يا قيوم". استشعر أنك تُلقي بكل ملفاتك المعقدة، وأحزانك المكتومة، ومخاوفك المربكة.. بين يدي من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. افرد كتفيك المشدودتين، ابتسم بيقين، وامضِ في يومك آمناً.. فأنت في كفالةِ (الحَيّ) الذي لا يموت أملٌ بين يديه، و(القَيُّوم) الذي لا يميلُ جدارٌ أُسْنِدَ إِلَيْه. ألا تشعر بأن هذا الاسم العظيم، حين يُقرأ بعدسة الطمأنينة، يتحول إلى راحةٍ عميقةٍ للقلب تفك كثيرًا من العقد النفسية؟