🧭 الحكيم: هل حكمت من زاوية ضيّقة على مشهد لم يكتمل؟
هل جرّبت أن تتألم… لا لأن الحدث قاسٍ فقط، بل لأنك حسمت معناه مبكرًا؟
هذا النص لا يفسّر القضاء نيابةً عنك، ولا يبيعك طمأنة؛ بل يفتح اسم الله «الحكيم» كميزان: يوقفك قبل الحكم النهائي، ويعيد ضبط زاوية النظر.
يستيقظ… ولا يشعر بشيء واضح.
لا حزن صريح، ولا ارتياح.
فقط ثقلٌ خفيف… كأنه “سؤال” معلّق.
يفتح هاتفه… يمرّ على الأخبار… يغلقه.
ينظر إلى يومه… فيشعر أنه ضاق، بلا سببٍ كبير.
لم يحدث ما يبرّر الانهيار.
ومع ذلك… يشعر أنه خسر شيئًا.
أحيانًا لا يؤلمك الحدث…
يؤلمك أنك أعلنت حكمك… بينما المشهد ما زال يُكتب.
المشكلة ليست أن الحياة لم تُعطِك ما تريد…
المشكلة أنك قرأت لقطة واحدة… وأعلنت الحكم على المشهد كله.
اختبار بسيط… لكنه يكشف كثيرًا:
هل أنت متألم من الحدث…
أم من المعنى الذي ألصقته به؟
لو تغيّر التفسير…
هل سيتغير شعورك؟
لو عرفت بعد سنة أن ما ظننته “خسارة” كان تحوّلًا…
هل كنت ستصدر نفس الحكم اليوم؟
العقل لا يحتمل الانتظار.
فيرتاح إلى حكمٍ مبكر… حتى لو كان ناقصًا.
عدم الفهم ليس مشكلة.
المشكلة أن نحوله إلى إدانة.
«الحكيم» هنا ليس جوابًا… بل ميزان.
ليس مهمته أن يعطيك تفسيرًا جاهزًا لكل ما يجري.
ولا أن يطالبك بإطفاء شعورك.
هو فقط يعيد ضبط زاوية النظر:
قبل أن تتحول لحظة إلى “نهاية”،
وتتحول لقطة إلى “حكم”.
إغلاق مخارج التبرير:
1) “واضح أني فشلت.”
واضح… من أي زاوية؟
من زاوية لحظة؟
أم من زاوية مسار كامل؟
هل أنت تصف نتيجة…
أم تصف إحساسك اللحظي بالخيبة؟
الفشل حدث.
لكن إعلان الهوية من حدث واحد… حكم متسرّع.
2) “هذا عقاب.”
هل تعرف ذلك…
أم أنك تبحث عن معنى سريع يملأ الفراغ؟
العقل يفضّل تفسيرًا قاسيًا على أن يبقى بلا تفسير.
لكن تسمية الشيء “عقابًا” لا تجعله مفهومًا…
هي فقط تمنحك إحساسًا زائفًا بأنك فهمت.
3) “ما في أمل.”
هل هذا توصيف للواقع؟
أم نتيجة لحكمٍ اكتمل في رأسك؟
كم مرة تغيّر المشهد…
فبدا لك أن حكمك السابق كان مبكرًا؟
اليأس أحيانًا ليس قراءة للواقع…
بل إغلاق مبكر للعدسة.
«الحكيم» لا يقدّم لك تفسيرًا جاهزًا.
ولا يطلب منك أن تتوقف عن الشعور.
هو فقط يوقفك لحظة قبل أن تقول: “انتهى الأمر.”
المشهد لم يكتمل بعد.
وأنت ما زلت داخل المشهد… لا في موضع يسمح لك بإعلان نهايته.
قبل أن تُصدر حكمك النهائي…
اسأل نفسك:
هل رأيت الصورة كاملة…
أم أنك حكمت من موضعٍ ضيّقٍ في المشهد؟